الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
141
شرح ديوان ابن الفارض
وذلك في قوله : لا جزى اللّه دمع عيني خيرا * وجزى اللّه كل خير لساني باح دمعي فليس يكتم سرّا * ورأيت اللسان ذا كتمان كنت مثل الكتاب أخفاه طي * فاستدلوا عليه بالعنوان وآخر المصراع الأول لام الدمع ، وأول المصراع الثاني دال الدمع فاعلم ذلك . ( ن ) : قوله في سائل الدمع كناية عن المعاني التي تفيض من عين بصيرته ، أي معاينتها للحقائق الإلهية بحيث تظهر شواهدها في أثناء عباراته من غير قصد منه من قبيل قول العفيف التلمساني قدّس اللّه سرّه : لا تنطقوا حتى تروا نطقها بكم * يلوح لكم منكم فتلكم شؤونها فالعارف ساكت والحق ينطق عن لسانه بالمعاني الفائضة على قلبه . وقال الجنيد رضي اللّه عنه لمّا سئل عن التوحيد فأجاب بكلام لم يفهمه السائل فطلب منه أن يعيده فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه . اه . عتب لم تعتب وسلمى أسلمت وحمى أهل الحمى رؤية ريّ في البيت إشارة إلى جواب السائل عمّا شفّه كأنه يقول كان الدمع سائلا يردّ جوابك ولكن حيثما سألت فأنا أجيبك ، فسبب هزالي ونحولي أن عتب لم تعتب وأن سلمى أسلمت وأن أهل الحمى حموني عن رؤية ريّ فكيف لا أذوب نحولا وأختفي مهزولا . « عتب » بضم العين وسكون التاء علم على امرأة معلومة . وقوله « لم تعتب » بضم التاء وسكون العين وكسر التاء : مضارع من أعتب ، أي أزال العتب ، يقال فلان عتبت عليه فما أعتبني ، أي ما أزال عني سبب عتبي . « وسلمى » : علم أيضا . و « أسلمت » : أي أسلمتني للبلاء ودفعتني إليه . « وحمى » : أي منع « أهل الحمى رؤية ريّ » : أي ريا . الإعراب : عتب : مبتدأ ، وهو مما يجوز فيه الصّرف وعدمه لكونه مؤنثا معنويّا ثلاثيّا عربيّا ليس محرّك الوسط ، والشيخ رحمه اللّه منعه من الصرف . وجملة لم تعتب خبره . وسلمى أسلمتني للبلاء ودفعتني إلى مداحض القضاء ومنعني أهل الحمى رؤية ريّا فكيف لا يغيّرني النّحول ويستمر الجسم وهو مهزول . والمعنى : عتب قد عتبتها على عدم الوفاء فما أزالت سبب العتب . وأما سلمى فقد سمحت بي وأسلمتني للوقوع في مهاوي مهالك الصّبابة ، ومنعني أهل الحمى أن